الشيخ مهدي الفتلاوي

309

ثورة الموطئين للمهدي ( ع ) في ضوء أحاديث أهل السنة

وكان عمر يضرب الصحابي بالدرة إذا سمعه يتحدث بشيء عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم « 1 » وكان يقول للصحابة : « لا تحدثوا الناس بأحاديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم وتشغلوهم عن القرآن » « 2 » . ويذكر التاريخ ان أبا بكر وعمر مع تأكيدهما الشديد على الصحابة ، بأن لا يحدثوا الناس بأحاديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم فإنهما منعا أيضا عددا كبيرا منهم ، عن مغادرة المدينة خوفا من أن يذيعوا أحاديث النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم في الأمصار الاسلامية الأخرى « 3 » ، فإذا اضطرا إلى تعيين وال من الصحابة على بعض الأمصار ، اخذا منه العهود والمواثيق الغليظة واكدا عليه ان لا يتحدث عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم بشيء « 4 » ! ! وقد اخذ أبو بكر وعمر كلّ الاحتياطات اللازمة لمنع حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم من الإذاعة والانتشار بين المسلمين في كافة الأمصار فاصدرا قرارا بجمع كل الصحف والكتب التي كتبها بعض الصحابة من حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم وامرا باحراقها كلها « 5 » . وعلى هذا النهج سار شيخ الأمويين الخليفة الثالث ، عثمان بن عفان ، وكذلك البقية من خلفاء الأسرة الأموية ، وكان من خطاب عثمان للمسلمين في هذا الامر ان قال لهم : « لا يحلّ لاحد ان يروي حديثا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم لم

--> ( 1 ) تذكرة الحفاظ ج 1 ص 4 ، صحيح مسلم كتاب الآداب باب الاستئذان . ( 2 ) سنن ابن ماجة ج 1 باب التوقي في الحديث ، تذكرة الحفاظ للذهبي ج 1 ص 3 - 4 . ( 3 ) كنز العمال ، ج 5 ص 239 . ( 4 ) سنن ابن ماجة ، ج 1 باب التوقي في الحديث . ( 5 ) تذكرة الحفاظ للذهبي ج 1 ص 5 ، الطبقات الكبرى لابن سعد ج 5 ص 188 ، تقييد العلم للخطيب البغدادي ، مسند الصديق لابن كثير ، كنز العمال ج 5 ص 237 .